مركز الثقافة والمعارف القرآنية
632
علوم القرآن عند المفسرين
البحث : 6 - وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ « 1 » . فادعي أنها منسوخة بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 2 » . ودعوى النسخ في هذه الآية الكريمة واضحة الثبوت لو كان المراد من الطوق السعة والقدرة ، فإن مفاد الآية على هذا : أن من يستطيع الصوم فله أن لا يصوم ويعطي الفدية : طعام مسكين بدلا عنه ، فتكون منسوخة . ولكن من البين أن المراد من الطاقة : القدرة مع المشقة العظيمة . وحاصل المراد به الآية : أن اللّه تعالى بعد أن أوجب الصوم وجوبا تعيينيا في الآية السابقة ، وأسقطه عن المسافر والمريض ، وأوجب عليهما عدة من أيام أخر بدلا عنه ، أراد أن يبين حكما آخر لصنف آخر من الناس وهم الذين يجدون في الصوم مشقة عظيمة وجهدا بالغا ، كالشيخ الهمّ ، وذي العطاش ، والمريض الذي استمر مرضه إلى شهر رمضان الآخر ، فأسقط عنهم وجوب الصوم أداء وقضاء ، وأوجب عليهم الفدية . فالآية المباركة حيث دلت على تعين وجوب الصوم على المؤمنين في الأيام المعدودات ، وعلى تعين وجوبه قضاء في أيام أخر على المريض والمسافر ، كانت ظاهرة في أن وجوب الفدية تعيينا إنما هو على غير هذين الصنفين اللذين تعين عليهما الصوم . ومع هذا فكيف يدعى أن المستفاد من الآية هو الوجوب التخييري بين الصوم والفدية لمن تمكن من الصوم ؟ . وإن أخبار أهل البيت عليهم السّلام مستفيضة بما ذكرناه في تفسير الآية « 3 » . ولفظ الطاقة وان استعمل في معنى القدرة والسعة إلا أن معناه اللغوي هو القدرة مع المشقة العظيمة ، وإعمال غاية الجهد . ففي لسان العرب : « الطوق الطاقة أي أقصى غايته ، وهو اسم لمقدار ما يمكنه أن يفعله بمشقة منه » . ونقل عن ابن الأثير والراغب أيضا التصريح بذلك ، ولو سلمنا ان معنى الطاقة هي السعة كان لفظ الإطاقة بمعنى إيجاد السعة في الشيء ، فلا بد من أن يكون الشيء في نفسه مضيّقا لتكون سعته ناشئة من قبل الفاعل ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 184 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 185 . ( 3 ) الوافي ج 7 باب العاجز عن الصيام ص 43 .